تقرير عن مؤتمر: في شهر العمال.. فصل وإحالة للمعاش وتهم ملفقة لقيادات عمالية وصحفيين

IMG_9368-1024x683-800x400ألقى المؤتمر الصحفي الذي نظمه المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية اليوم تحت عنوان في شهر العمال.. فصل وإحالة للمعاش وتهم ملفقة لقيادات عمالية وصحفيين”. الضوء على أوضاع العمال المفصولين في غزل المحلة، والنقل العام، واسنبرو/اسيك، وبتروشهد، وكريتسال عصفور، وأخيرا الصحفيين المفصولين من اليوم السابع والشروق والمصري اليوم.

حضر المؤتمر عن غزل المحلة كمال الفيومي، وعن النقل العام أحمد محمود، وعن الصحفيين وائل عبد العزيز، بينما تغيب عمال اسنبرو بعد فض اعتصامهم بمقر الإدارة أمس في المعادي وتلقيهم تهديدات أمنية، كما تغيب عمال كريستال عصفور وبتروشهد.

وحضر عن المركز علاء عبد التواب المحامي لإلقاء الضوء على حكم المحكمة الإدارية العليا بإحالة الموظف المضرب للمعاش، بينما تناول هيثم محمدين المحامي العمالي البيئة التشريعية المنحازة لرجال الأعمال.

تلفيق التهم للقيادات العمالية

بدأ كمال الفيومي كلمته بأن القضية ليست الفصل، وانما القضية هي مصر، موضحا أنه شارك في إضرابات غزل المحلة سنوات 2006، 2007، 2008، وكان الأساس في كل هذه الاضرابات المطالبة بوقف سياسات الفساد التي تقوم بتخسير الشركة عمدا، والمستمرة ليومنا هذا ويكشفها تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي قيم خسائر الشركة لهذا العام بمليار و300 مليون جنيها.

وتساءل الفيومي: كيف تعطي الدولة الحق للمستثمر الذي أراه مستعمرا، إعفاءً من حصته في التأمين الاجتماعي على العامل، ومن الضرائب؟. وقال: لقد تم فصلى ومعي الزميل جمال جاد على خلفية محاسبة الفساد، وفى آخر اضراب في فبراير 2014 الذي دام 13 يوما وبعد إسقاطنا لحكومة الببلاوي، تعهد رئيس الوزراء الجديد بمحاسبة المفسدين في الشركة وتوفير القطن كي تعود الشركة للعمل، ومع ذلك لم يحدث هذا وارتفعت خسائر الشركة حسب تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يرفض اعتماد آخر ميزانية بسبب الخسائر الفادحة وعدم تحديد المسئول عنها. مؤكدا أن محاسبة الفساد لن تتوقف، وأن الثورة ما زالت مستمرة، ومطالبانا بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية لن تتوقف.

تلت ذلك كلمة أحمد محمود من النقل العام، وهو عضو بالنقابة المستقلة بشمال القاهرة “المظلات”، وعانى بسبب مواقفه المطالبة بحقوق العمال من اضطهاد إدارة هيئة النقل العام له، حتى بلغت الدعاوى القضائية التي رفعتها عليه الهيئة إلى ستة في مجلس الدولة بتهمة التحريض على الإضراب.

امتلأت كلمة أحمد محمود بالشعارات فبدأها بقوله “أهلا بكم في عيد رجال الأعمال، انهم يحتفلون بالفصل” مشيرا لموقف رئيس الجمهورية بالاحتفال بعيد العمال في أكاديمية الشرطة في حضور رجال الأعمال واتحاد عمال مصر الأصفر مستبعدا العمال أصحاب المصلحة.

وقال “في عهدك يا رئيس الجمهورية المحكمة الإدارية تحيل الموظف المضرب للمعاش، ولا يعين أوائل الخريجين، وتم تجريم الإضرابات، وصدر قانون الخدمة المدنية ضد مصالح الموظفين”.

وأشار إلى ان العمال هم من قاموا بثورة يناير، ولذلك فهم من يعاقبون الأن على تلك الثورة، يعاقبون على الإضراب، مؤكدا أن الفصل لن يؤثر على العمال فمطالبهم مشروعة ولذلك النقابيون يدفعون فاتورة الثورة والتحريض على الإضراب، مشيرا لقرار إيقاف زميله النقابي بنفس الجراج بالمظلات على فتوح شهرا عن العمل، وإلى تعرض النقابي طارق البحيري للوقف أمام مجلس الدولة ليحاكم أيضا بتهم التحريض على الإضراب، قائلا “لا يحاكم أمام السلطة المستبدة إلا الرجال، حتى لو فصلونا سنجاهد في مكان آخر وليس أمامنا إلا التكاتف والتضامن مع بعضنا البعض”.

الصحفيون يفصلون أيضا

أما الصحفيون والذين حضر عدد منهم ليس بهدف التغطية الإعلامية للمؤتمر، ولكن باعتبارهم عمالا مفصولين فصلا تعسفيا، شكل ما يشبه الظاهرة منذ بداية 2015، حيث بلغت أعداد المفصولين منهم 160 في جريدة الأهرام، و134 في اليوم السابع، 76 في موقع دوت مصر، و30 في الدستور، و18 في الشروق، و12 في موقع عاجل، و4 في المصري اليوم. تحدث عنهم وائل عبد العزيز من اليوم السابع، وعن تحول الصحفي من صوت للعامل المفصول كي يسترد حقه في العمل، إلى عامل يواجه كارثة الفصل. مشيرا إلى أنه في 3 مايو وهو اليوم العالمي لحرية الصحافة، ألقى القبض على عدد من المراسلين الصحفيين في الاقاليم أثناء تغطيتهم لأحداث في تلك المحافظاـت.

وأعلن عبد العزيز في بداية كلمته عن قرار الصحفيين المفصولين تكوين “رابطة الصحفيين المفصولين” كي يواجهوا ظاهرة الفصل، وقرأ بيانا صحفيا أوضح فيه مطالبهم موجها لنقابة الصحفيين، والمؤسسات الصحفية، والدولة. داعيا جمهور الصحفيين للمشاركة في الإضراب الذي دعا إليه خالد البلشي عضو مجلس نقابة الصحفيين يوم 10 يونيه القادم للمطالبة بأجور عادلة، وإيقاف الفصل، كما دعا لوقفة احتجاجية أمام النقابة للصحفيين المفصولين يوم الأحد القادم.

وتعرض في كلمته لمشكلة المتدربين من الصحفيين، حيث اتسعت الشكوى من استمرار الصحفي تحت بند متدرب لأجل يبدو أبديا، فقد يتخطى عامه الـ 40، وقد تبلغ سنوات عمله في جريدته 15 عاما، وقد يتدرج في جريدته حتى يصل لشغل منصب في التحرير المركزي، وهو ما يشير لمهاراته الصحفية والمهنية، إلا أنه يظل متدربا محروما من صفة الصحفي ومن عضوية النقابة، بل قد يعد قانونيا منتحلا لصفة الصحفي، ولا تدافع عنه النقابة.

وطالب بالإخطار الدوري من الصحف للنقابة بالمتدربين لديها كل ستة أشهر، وأن تكون النقابة الصحفيين طرفا أساسيا في التعاقد بين الصحفي والمؤسسة الصحفية، مع ضرورة إعادة النظر في مسودة تعديلات القانون 12 لسنة 2003 التي أصدرتها وزارة القوى العاملة بإطلاق يد صاحب العمل “ممثلا في المؤسسات الصحفية” في فصل العاملين بها، وأن يكون للنقابة دورا فعالا في مواجهة حالات الفصل.

رؤى قانونية

أما علاء عبد التواب مدير الوحدة القانونية بالمركز المصري ومسئول وحدة العمال أيضا، فتحدث عن حكم المحكمة الإدارية العلية بتحويل ثلاثة موظفين بالمجلس المحلي التابع لإحدى قرى مركز أشمون للمعاش على خلفية تنظيمهم لإضراب، فقال إن عيد العمال لم يعد عيدا للعمال، وشهر مايو أصبح شهرا لقطع الأرزاق. مضيفا “نعتذر لكم لأن القضاء العمالي لم يعد منحازا للعمال، بل لرجال الأعمال والمستثمرين، وأن مجلس الدولة لم يعد يحمي الحقوق العمالية ولا الحريات، فصدور حكم قضائي من الإدارية العليا بهذا الشكل، لهو كارثة؛ لأنه خالف الدستور والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي وقعت مصر عليها عام1967.

وأشار لحيثيات الحكم المستند للقرار الجمهوري الصادر عن الرئيس الأسبق محمد أنور السادات باشتراط ألا تخالف الاتفاقية الشريعة الاسلامية، بأنه كان مجرد عادة حكومية حين توقع على أي معاهدة أن تلحقها بهذا الشرط، إلا أن الشريعة الإسلامية لم تتحدث عن الاضراب، وحتى الاستناد لمبادئ فقهية لم يكن موفقا إذ أخذ بنظرية التعسف في استعمال الحق. مشيرا إلى أن دستور 2014 كفل الحق في الاضراب في مادته 15. ومستشهدا بأحكام سابقة برأت المضربين وكانت محاكم استثنائية مثل حكم محكمة طوارئ أمن دولة عليا في قضية اضراب السكة الحديد عام 1986.

وكانت كلمة هيثم محمدين المحامي العمالي خاتمة المؤتمر الذي بدأها بسؤال: لمن ينحاز النظام الحاكم في مصر؟ موضحا أن هناك نوعين من الإضراب: إضراب العمال، والإضراب الرأسمالي، مقارنا بينهما ومتسائلا: لماذا الدولة تجرم إضراب العمال وتحيلهم للمحاكم بعدد من التهم منها الاخلال بالأمن، وتعطيل عجلة الانتاج، والانتماء لمنظمات إرهابية، ولكن حين يضرب رجال الأعمال لا يتعرض لهم أحد؟ موضحا أن إضرابهم يحدث حين يخسرون الشركات عمدا كما في غزل المحلة، أو يغلقون المصانع ويلقون بالعمال في الشارع، أو حين يهددون بسحب الاستثمارات والخروج من مصر إذا لم يتم إقرار طلباتهم في تشريعات العمل والتأمين الاجتماعي والخدمة المدنية والضرائب والبيئة. متسائلا مرة أخرى: هل هناك -بدءا من رئاسة الدولة وانتهاء بالحكومة- من اتهم رجال الأعمال بتخريب الاقتصاد أو الإخلال بالنظام العام، أو منعوا إضراب رأس المال ضد الدولة، لماذا يحاسبون العمال فقط ويتركون رجال الأعمال رغم أن طلبات العمال لا تمثل إلا الفتات في عملية الإنتاج، لماذا تكيل الدولة بمكيالين؟.

وأشار إلى أن الدستور قد جمع في مادة واحدة بين حق العمال وأصحاب الأعمال في تشكيل تنظيماتهم النقابية بحرية، فيؤسس رجال الأعمال اتحادات الصناعات وجمعيات رجال الأعمال خارج رقابة الأمن، ولا يفض الأمن اجتماعاتهم أو يراقبهم أو يعتقلهم مثلما يفعل مع العمال. متسائلا لماذا لا يصادر أحد حقهم في الاجتماع أو المطالبات، لكننا نجد النقابيين والقيادات العمالية في السجن مثل ياسر السيد من غاز مصر، ومحمد زكى من بتروتريد، وحين يشكل العمال نقاباتهم يضطهدوا، بدءا من الخصم من الرواتب والحوافز، مرورا بالفصل، وانتهاء بالاعتقال؟.

وأضاف حين يتحدث الدستور عن عدم التمييز على أساس ديني أو نوعى أو طبقي، نجد العاملات في مصانع مدينة 15 مايو بحلوان، يعملن بنظام السخرة بأجور أقل، تحديدا في شركات الكويز التي تتعاون مع إسرائيل، ونجد قانون الخدمة المدنية الجديد، الذى أصدره الرئيس بصلاحياته في التشريع، على منح العاملين المسلمين شهرا إجازة مدفوعة الأجر عن الحج حارما العاملين من المسيحين الذين يحجون لبيت المقدس من نفس الحق.. هنا تكمن طائفية وتمييز الدولة بين مواطنيها. ثم يأتي حكم المحكمة الإدارية العليا، فيظهر كيف تستخدم الدولة كل الأساليب ضد المحتجين، مستخدمة هذه المرة الشريعة الإسلامية كذريعة لتجريم الإضراب ومنع العاملين من استخدام هذا الحق. مضيفا “ولا نغفل التمييز الاجتماعي الذي ظهر بوضوح في تصريحات وزير العدل السابق بحرمان أبناء عمال النظافة من أن يصبحوا قضاة، ليؤكد أنهم يحكمون مصر كعزبة، فالتصريح لم يكن وجهة نظر شخصية لوزير العدل، بل كان تصريحا من ممثل لطبقة تتكون من كبار الضباط والمسئولين في الحكومة، وهو ما تؤكده التشريعات التي تسن لصالحهم مثل قانون الخدمة المدنية وتعديلات قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، التي من المفترض انها تشريعات اجتماعية، لكنها تؤسس للطبقة الحاكمة ورجال الأعمال.

وأشار محمدين لهدايا النظام للعمال في شهر مايو الذي لم يعد شهرا للعمال على حد قوله موضحا أنه تم فيه “حبس عمال من غاز مصر، وإطلاق الرصاص على عمال في العاشر من رمضان، وفصل قيادات عمالية في غزل المحلة، ورفع دعاوى قضائية على قيادات عمالية في النقل العام بتهمة التحريض على الإضراب، وصولا للاحتفال بعيد العمال في أكاديمية الشرطة وسط رموز اتحاد عمال مصر المتهم الأول في موقعة الجمل، التي هاجم فيها نظام مبارك ثوار ميدان التحرير، ليقول الجبالي المراغي في احتفال عيد العمال أن هديته للرئيس السيسي هي منع الاضرابات. فهل يستطيع الجبالي ورجاله فعلا منع الإضرابات؟”. مشيرا إلى أنه قد تزامن مع الاحتفال تنظيم إضرابات عمالية في أربع مواقع، ومستطردا “إنهم أقل من هذا، وجل ما يستطيعون عمله هو الإبلاغ عن العمال المضربين”.

ويؤكد المركز المصري أنه لن يدخر جهدا في الوقوف بجانب أصحاب الحقوق من العمال والصحفيين المفصولين والدفاع عن مطالبهم في العودة لعملهم.