إنهم لا يتعظون .. ولا يتعلمون .. ولا يريدون

تقديم :
أزاح الشعب الطاغية فى ثورة يناير 2011 ، وأطاح بجماعة الإخوان فى 30 يونيو 2013 وانتظر الحرية والأمان والازدهار لكنها لم تأت.'DAD'-JF[6]
وكانت ممارسات الشرطة فى عدوانها على المواطنين مبررا قويا لدى الشعب الذى لا يمارس السياسة لدفع جماعة الإخوان للبرلمان ورئاسة الدولة ، وبعد اكتشافه لأهدافها ومراميها رفضها رفضا باتا .. ومنذ ذلك التاريخ لم تترك الجماعة سبيلا إلا وبرهنت به على دمويتها وأنانيتها وعدم احترامها لأمن الشعب واستقراره ومستقبله ؛ فألبت كل القوى المعادية لمصر عليها وليس ما يجرى فى سيناء خلال العشرين شهرا الماضية سوى برهان دامغ على ذلك كما نسفت أبراج الكهرباء وفخخت المدارس والمنشآت الرسمية بالمتفجرات وقتلت من أنهوا خدمتهم العسكرية الإجبارية ولم يصبحوا جنودا فى الجيش أو الشرطة باختصار تنتقم من الشعب وتكلف حلفاءها بالانتقام من الدولة ؛ فقطعت الجماعة الشك باليقين فى كونها عدو للشعب ولاستقراره ونهوضه.
إلا أن ذلك لم يعجب أجهزة الشرطة ووزارة الزراعة فسعى كل منهما لإقناع الشعب بالسير فى طريق الجماعة مرة أخرى خصوصا والمجتمع مقبل على انتخابات برلمانية لا نعرف كيف ستجرى وإلام ستنتهى ، وارتكب كل منهما من الحماقات والجرائم ما دفع أحد فلاحى الدقهلية للتصريح: ” إن إسرئيل احتلت قريتنا واغتصبت أرضنا ” تعليقا على طردهم من أرض الإصلاح الزراعى التى دفعوا ثمنها ويحملون حكمين قضائيين نهائيين لصالحهم. ودفع آخر للقول : ” كيف يطلبون منا زراعة القطن ويتركونا دون تسويقه أكثر من عام ونضطر لبيعه برخص التراب..؟ ؛ لو كان قمحا أو أرزا لتصرفنا فيه “.
ولأن ما تلا 30 يونيو 2013 كان مفترضا أن يكون للتطهير وللبناء والنظر إلى الأمام إلا أن واقع الحال يقطع بأن هناك من يسعوا لإعادة الوضع إلى الوراء.. لما كان عليه الحال قبل 25 يناير2011 فضلا عن الانتقام من الشعب لأنه أزاح الطاغية وهدد مصالحهم وفضح تاريخهم.
ولأن التاريخ علمنا أن عجلته مهما توقفت لا تعود إلى الوراء و برهن الشعب عليه فى 30 يونيو 2013عندما قال لا للقادمين من القرون الوسطى والعائدين إليها بإذن الله وأشباههم ، فلا يمكن لكثير من المواطنين والنخب الثقافية أن تبقى فى مواقع المشاهدة أكثر من ذلك ؛ ولا يمكن للشعب أن يتحمل أكثر مما تحمل لأن للصبر حدودا.
وفيما يلى نعرض عينة لممارسات تدفع بالشعب وخصوصا الفلاحين إلى العودة مرة أخرى لطريق أعداء الوطن من الجماعة وأشباهها:
أولا :
محافظة البحيرة :

قبل عام 2007اشترى أحد المواطنين أرضا من سيدة من عائلة البارودى بعقد ابتدائى بثمن بخس جدا ؛ بعدها ذهب متوجها لمكتب الشهر العقارى لتسجيلها ففوجئ بأنها من ممتلكات هيئة الإصلاح الزراعى وأنها مصادرة ضمن ممتلكات أحفاد محمود سامى البارودى بقانون الإصلاح . شاع الخبر وانتشر وعرف الجميع بتواطؤ مديرية الإصلاح الزراعى بالبحيرة مع السيدة المذكورة حيث كان زوجها واحدا من الضباط. وعلى الفور التقط الخبر اثنان من المنطقة أحدهما شيخ بلد قرية مجاورة ( محلة ثابت ) والآخر والد اثنين من ضباط مديرية أمن البحيرة ( بدر أبو خيار ) فقاما بشراء مساحتين أخريين من نفس السيدة واتخذ كل منهما طريقا غير الآخر فى طرد فلاحيها منها.
اعتمد الأول على الخديعة وطيبة الفلاحين بينما اعتمد الثانى على النفوذ فماذا فعلا :
وجد شيخ البلد أن الفلاحين ( فى عزبة البارودى ) حصلوا على الأرض من هيئة الإصلاح وأنهم فى حكم الممتلكين لها لكنهم لم يحصلوا بعد على عقود ملكيتها . لذلك اصطنع أختاما مزورة للفلاحين واحدا واحدا وحرر فى الخفاء عقد إيجار باعتبارهم مستأجرين للأرض ورفع فى الخفاء أيضا دعاوى طرد ضدهم بمساعدة أحد المحضرين التابعين للمحكمة المختصة واستمرت المحكمة فى نظرها فى غيبة الفلاحين حتى صدر الحكم بطردهم من الأرض وهم لا يدرون ، إلا أنهم عرفوا بالموضوع فى فترة الاستئناف لكن الأمر كان قد انتهى فلا وثائق تحت أيديهم ولا مديرية الإصلاح الزراعى بالبحيرة تتعاطف معهم ولا كانت على استعداد لمنحهم ما يثبت حقهم في الأرض وهكذا وصل الحكم النهائى لإدارة التنفيذ بمديرية أمن البحيرة.
أما الثانى أبو خيار فرفع قضية على الإصلاح الزراعى الذى استنكف عن الخصومة فى الدعوى وتقاعس ولم يدافع عن حقيقة امتلاكه للأرض وتوزيعها بالتمليك على الفلاحين وبذلك حصل أبو خيار على حكم نهائى ضد الإصلاح المتواطئ ، لكن لأن الفلاحين ( فى عزبة محرم المجاورة لعزبة البارودى ) لم يكونوا طرفا فى الدعوى بين الإصلاح الزراعى وأبو خيار فلا يمكن أخذ الأرض منهم ، وبالتالى كان الحل هو خلق علاقة بين الفلاحين وأبو خيار . لكن محاولاته الودية معهم باءت بالفشل ولم يصبح أمامه سبيل سوى استخدام العنف.
اتفق أبو خيار مع عمدة عزبة محرم على استدراج أربعة منهم من المسنين إلى مديرية الأمن لحل الموضوع وديا. وبلع الفلاحون الطعم وهناك تمكن من إكراههم على تحرير عقود إيجار معهم باعتبارهم مستأجرين وبعد أن أرجئت عملية التنفيذ عدة مرات شرعت إدارة التنفيذ بمديرية الأمن فى الاستعداد لطرد الفلاحين الأربعة وبمجرد وصول القوات إلى منطقة التنفيذ تم الاستيلاء على كل الأرض ( لأكثر من أربعين فلاحا ) ولم يقتصر التنفيذ على الأربعة الذين أكرهوا على توقيع عقود الإيجار.
أما عن كيف تم ذلك فى الحالتين الأولى والثانية فهو كما يلى :

1- عزبة البارودى مركز الرحمانية :

تسللت مساء 3 يونيو 2008 سبعة سيارات ميكروباص محملة بالبلطجية وانتشروا فى القرية ونشروا حالة من الترويع ووضعا أشبه بحظر التجول وفى الصباح الباكر انضمت لهم عدة شاحنات من جنود الشرطة والبوكسات وداهموا البيوت وأمسكوا بالسيدات والفتيات والشباب واعتدوا عليهم فى مخادعهم وجروهم من أماكن النوم إلى الشوارع إلى سيارات الشرطة دفعة واحدة وألقوا بهم فيها . واستمر ذلك عدة ساعات حتى تم القبض على بعض الفلاحين المستهدفين ( 13 فردا ) ونقلوهم لمركز شرطة الرحمانية لتلفيق التهم لهم بمقاومة السلطات . هذا وقد أصيب العشرات وأغلبهم من الطالبات والفتيات والسيدات بكسور وجروح قطعية وكدمات ورضوض وسحجات سجلها مركز النديم لعلاج ضحايا التعذيب ( فى تقرير خاص شمل 17 حالة) كما تناقلت وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية أخبار التجريدة بالتفصيل.

2- عزبة محرم مركز الرحمانية :
تمت مداهمة منازل الفلاحين فى الصباح للقبض على من لم يحرر عقد إيجار لأبو خيار؛ وغادر الفلاحون العزبة تجنبا لاعتداء الشرطة التى اعتدت على أعداد منهم وأصابت بعضهم بكسور وقبضت على عدد منهم وعلى صحفى شاب بجريدة الفجر حضر لتغطية الأحداث( كمال مراد ) ونكلت به ضربا وسبا ووجهت له تهم مقاومة السلطات والاعتداء على قوات الأمن ولم تفرج عنه من مركز شرطة الرحمانية إلا بعد يومين.

نموذج آخر للترويع بقرى مركز أبو المطامير:

3- فى 25 مايو 2008 قامت شرطة البحيرة بحملة ترويع قبضت فيها على 1230 مواطنا ( ما بين مستأجر وعامل زراعى وخفيرخصوصى ومالك ) ، وتكرر الأمر فى ( 2- 10رمضان ) سبتمبر 2008 بالقبض على 2500 مواطن بدعوى تأخرهم فى دفع ضريبة الأطيان عن عام 2007 هذا واستغرقت الحملة الواحدة 9 أيام .
ورغم أن ضريبة الأطيان لا تتقرر إلا على ملاك الأرض دون غيرهم إلا أن الحملة بسبب عشوائيتها شملت فئات أخرى لا علاقة لها بموضوع ضريبة الأطيان ، المدهش أن المتابعين عرفوا أن 95 % من المتأخرات تراوحت بين ( 20 – 50 ) جنيها للفرد وأن التكلفة المبدئية لمثل هذه الحملات تتراوح بين 150 – 200 جنيها للفرد وهو ما يصم الحملة بتبديد المال العام ويؤكد أن جباية متأخرات الضرائب لم تكن أكثر من مبرر تسوقه الشرطة لترويع الفلاحين فما جدوى الحصول على 50 جنيها بتكلفة تتجاوز ثلاثة أمثالها على الأقل..؟
علما بأن الحملة تمت دون إجراءات قانونية تسبقها فلم يمر الصرافون ( جباة الضريبة ) على منازل الفلاحين المتأخرين فى السداد لمطالبتهم بها وإلا اتخذت ضدهم الإجراءات القانونية بل ما حدث هو تدبيج إجراءات حجز وهمية وعمليات تبديد مزيفة ورفع دعاوى من خلف ظهور ملاك الأرض وأحكام غيابية وفوجئ المقبوض عليهم بكل ذلك فى مركز الشرطة.

وإذا كانت الشرطة ومن تدعمهم من العمد وذوى النفوذ قد بحثوا عن مبرر قانونى شكلى – حتى ولو كان ملفقا ومزورا – مثل الحالات التى عرضناها فى عزبة البارودى وعزبة محرم مركز الرحمانية ، وقرى مركز أبو المطامير فهناك من الممارسات ما انعدم فيه ذلك المبرر- قانونيا كان أو منطقيا – بل كان بلطجة صريحة متفقا عليها بين الشرطة ومن تدعمهم . والمثال الأنصع لذلك هو أحداث سراندو فى مارس 2005 .
فقد اتفق كل من فؤاد الجزار ومحمد عمار الضابطين بمديرية أمن البحيرة مع الإقطاعى السابق صلاح نوار الذى لم كان يحوز مئات الأفدنة فى قرية سراندو بينما لا يحمل مستندا قضائيا واحدا لما يريد استرداده من أرض وكل ما كان لديه هو مستند ملكية بسبعة فدادين وسبعة قراريط فى القرية ولذلك لجأ للعنف باستحضار بلطجية من مطاريد أبو تيج بأسيوط واستضافهم بقصره بقرية نديبة القريبة من سراندو ليدرسوا موقع المعركة ويضعوا خططهم وأعد عدته (خيام جرارات ، شاحنات ، أسلاك شائكة ، بلط ، سيوف ، أسلحة نارية ، مأكولات جافة إلخ ) واتفق مع الجزار وعمار على مداهمة القرية فى الثالثة فجر يوم المعركة للقبض على العناصر القيادية من الفلاحين لإضعاف المقاومة .
وفى السابعة صباحا هجم جيش المطاريد على الأرض وأتلف المحاصيل بها وغير معالم الأرض إلا أن السماء انشقت عن مئات الفلاحين الذين تصدوا للمطاريد وطاردوهم حتى فروا كالفئران المذعورة وقبضوا على بعضهم وأفشلوا الخطة .
وتوجه صلاح نوار لقسم الشرطة متهما الفلاحين بإتلاف زراعته واغتصاب أرضه وإلقاء جراراته فى المصارف وسياراته فى الترع وإصابة أقاربه ونقلهم لغرف الإنعاش.
وبعد 5 ساعات من بدء المعركة داهمت قوات ضخمة من الشرطة بقيادة الجزار وعمار القرية وعاثوا فيها فسادا وقبضوا على عشرات الفلاحين والفلاحات والفتيات وهجر من تبقى منهم القرية بمتاعهم وحيواناتهم لقرى أخرى لمدة ثلاثة شهور متصلة حتى خلت من كل مظاهر الحياة باستثناء الكلاب والقطط ، وجمعوا السيدات فى شاحنة وربطوا شعورهن ببعضها وظلت الشاحنة تتنقل بهن من مركز شرطة إلى آخر حتى لا تتوصل البلاغات بالقبض عليهن إلى مكانهن ولا يجرى التحقيق فى اختفائهن.
ودارت عجلة الشرطة كالمعتاد فدبجت الاتهامات للفلاحين ومحاميهم ولفقت القضايا بمقاومة السلطات والاعتداء على القوات واغتصاب حيازة الإقطاعى وإتلاف مزروعاته وحرق شاحناته وسياراته وإلقائها فى المصارف وانتهت القضايا الثلاث ببراءة الفلاحين جميعا ولذلك تمت إحالتهم – فى قضية رابعة – إلى محكمة أمن الدولة العليا طوارئ وأعلنت أحكامها ضد سبعة فقط من الفلاحين والفلاحات بالسجن ما بين 3 – 7 سنوات وبراءة الباقين فاعترض نائب الحاكم العسكرى (رئيس الوزراء ) وأعيدت المحاكمة وانتهت برفع العقوبات إلى 15 سنة وتم تنفيذها لمن لم يختف من المحكوم عليهم.
من جانب آخر نما لعلم الاتحاد الأوربى ما جرى لفلاحى سراندو ووفاة إحدى الفلاحات المقبوض عليهن ( نفيسة المراكبى ) فأرسل للحكومة المصرية يطالب بإعادة التحقيق فى ملابسات وفاة الفلاحة المذكورة إلا أن الشرطة ضغطت على أهلها وأفهمتهم أن تشريح الجثث مكروه حسب التعاليم الإسلامية وهو ما جعلهم يوافقون على عدم الاستجابة لطلب الاتحاد الأوربى بإعادة التحقيق ، وأقفل الموضوع.

4- وفى قرية العمرية مركز دمنهور استولى رئيس مباحث أمن الدولة بالبحيرة طارق هيكل ( باسم والدته ) على 21 فدانا تخص عائلات عبد الله والخويلدى وشهاب على مدار 6 سنوات ( من 2005 – 2010 ) بطريق التهديد .
كانت آخر الوقائع تخص عائلة شهاب وفيها هدد هيكل رجال العائلة وطالبهم بالتنازل عن الأرض فرفضوا ولذا طاردهم حتى غادروا القرية هربا من بطشه وانفرد بسيدات العائلة وأرسل تجريدة صغيرة اعتدت عليهن بالضرب والسب فى الثانية من فجر 7 يونيو 2010 وقد عاين مركز النديم حالات الإصابة جراء الاعتداءات ، وفى نفس الموعد من اليوم التالى أرسل حملة أخرى لتغيير معالم الأرض فتصدت لها النساء ونلن بسببها علقة أخرى ، وهكذا حتى انفضح أمره ( قبيل الانتخابات البرلمانية الشهيرة فى نوفمبر2010 ) واضطر لمساومة الفلاحين لاقتسام الأرض ، وما هى إلا شهور معدودة حتى اندلعت الثورة ، وبسبب عنجهيته هاجم القرية بمجموعة من المسلحين حاملى بنادق الكلاشنكوف جابت القرية يحيطها وابل من الطلقات فى الهواء فى مهمة ترويع تعلن أن النظام ما زال قويا، ونظرا لإصابتهم واحدا من الفلاحين اندفع الفلاحون فى مهاجمة المسلحين الذين لم يجدوا سبيلا للتراجع سوى إضرام النار فى قصر هيكل والانسحاب تحت ساتر دخانه وطلقات الرصاص التى لم تنقطع ، ووجد الفلاحون أنهم لم يستطيعوا الإمساك بالمعتدين فتوجهوا للأرض التى اغتصبها هيكل واستردوا ما ضاع منهم عام 2005 ، 2007 ، 2010 .
بعد شهر هاجمت الشرطة العسكرية فى 22 مارس 2011 القرية وقبضت عشوائيا على خمسة من الفلاحين وفى بحر 48 ساعة عوقبوا بالحبس 5 سنوات لأربعة منهم وسنة مع إيقاف التنفيذ لفلاح مسن.

و لم يقتصر الأمر على محافظة البحيرة بل تجاوزه إلى محافظة الدقهلية :

5- ففى الثلاثاء قبل الماضى ( 17 فبراير 2015 ) قامت قوات أمن الدقهلية بطرد فلاحى عدد من قرى مركزى طلخا ونبروه من أراضيهم ( 43 فدانا ) . وكانت الدولة قد منحتهم الأرض لكونهم مجندين بالجيش المصرى فى اليمن عام 1963حيث خيرتهم بين الحصول على الأرض وشغل إحدى الوظائف فاختاروا الأرض وظلوا يزرعونها لسنين طويلة دفعوا خلالها كامل ثمنها ولما قام الإقطاعى السابق بشكايتهم حصلوا على حكمين قضائيين نهائيين لصالحهم فى عامى 1986 ، 2007 علاوة على رفض القضاء للطعن الذى قدمه الإقطاعى فى الحكمين ، وهنا لجأ الإقطاعى للنيابة التى أمرت ببقاء الأمر على ماهو عليه لكن المحامى العام أمر بتمكين الإقطاعى من الأرض وطيلة الفترة من صدور قرار التمكين وحتى عملية الطرد لم تتوقف عمليات القبض على الفلاحين وتلفيق القضايا لهم ومطاردتهم فى حقولهم ومنازلهم لدفعهم دفعا لترك الأرض.
وهكذا تتكرر مأساة كل الفلاحين فى أراضى الإصلاح الزراعى فقد أتلفت الشرطة ما زرعوه من محاصيل وغيرت معالم الأرض وأزالت قنوات الرى ومعداته وحولتها إلى أرض جرداء لا يمكن زراعتها إلا بجهد جهيد. وقد تناولنا الموضوع بالتفصيل من أسبوعين على صفحات هذا الموقع (الحوار المتمدن ) بعنوان:
أجهزة الشرطة بالدقهلية :
هل مهمتها التصدى لمن يمارسون القتل ويزرعون القنابل المفخخة
أم العدوان على الفلاحين الذين يزرعون القمح ويطعمون الشعب ..؟!!

6- وعلى بعد 7 كيلومترات من الأرض السابقة وفى عام 2008 شنت قوات الشرطة حملة وحشية على فلاحى قرية بهوت أحد أشهر مراكز الإقطاع فى مصر والدقهلية لطرد فلاحيها من أراضيهم لصالح عائلة البدراوى وكالعادة لفقت للفلاحين عددا من القضايا واندلعت الحرائق وتصاعدت عمليات القبض إلا أن ذلك كله باء بالفشل لأن فلاحى بهوت مدربون على مثل هذه المواجهات منذ زمن طويل.

7- وفى عام 2006 شن أمن الدقهلية حملة ضخمة على فلاحى عزبة مرشاق مركز دكرنس لطرد فلاحى الإصلاح الزراعى من أراضيهم لصالح أسرة الإتربى واعتدت عليهم وقبضت على 22 فلاحا ليس من بينهم فلاح واحد ممن كان مطلوبا طردهم من الأرض علاوة على القبض على 6 صحفيين ( 2 من فرنسا، بلجيكى ، سويسرى ، 2 من مصر ) هذا وقد تحركت البعثات الديبلوماسية لدول الصحفيين الأجانب الذين قبضت الشرطة عليهم ، فضلا عن قيام ممثلى منظمات الفلاحين الدولية بمسيرة احتجاج فى باريس ضد ممارسات الشرطة فى أحداث عزبة مرشاق بدكرنس، وقد انتهت الحملة الأمنية والقضايا التى لفقتها إلى فشل ذريع واسترد الفلاحون معظم الأرض التى اغتصبت منهم قبل خمسة أعوام من تلك الأحداث.
ثانيا :
أما عن وزارة الزراعة :
فيقبع بها أحد مساعدى يوسف والى الذى يقف وراء كل الجرائم والكوارث والمكاره التى ألمت بالفلاحين منذ ظهر على الساحة السياسية ، فبعد يأس الفلاحين من غياب مستلزمات الإنتاج الزراعية وعلى رأسها الأسمدة والتقاوى والمبيدات وعدم انتظامها وانخفاض جودتها وارتفاع أسعارها جرى الآتى :

1-تم رفع أسعار الأسمدة 30 % .
2- تنصل الوزارة من تسويق محصول القطن أو تحديد سعره .
3- فتح الباب للشخصيات الاعتبارية من رجال الأعمال والمستثمرين للشروع فى الاستيلاء على الجمعيات الزراعية- كما حدث مع القطاع العام الصناعى- بتعديل المادة 8 من قانون التعاون الزراعى.
4- الصمت عن رفع أسعار الإيجارات الزراعية لأراضى الأوقاف من ألف جنيه / فدان / سنة إلى 3000 جنيه.
5- وقوف الوزارة – باعتبارها الرئيس الأعلى لهيئة الإصلاح الزراعى – وراء كل مشاكل أراضى الإصلاح الزراعى بتواطئها على عدم تحرير عقود ملكية الأرض للمنتفعين الذين دفعوا كامل ثمنها، وموقفها المخزى من الأراضى التى أعيدت لهيئة الأوقاف عام 1973 وبشكل خاص أراضى فلاحى عزب المعمورة وتخاذلها عن مواجهة استيلاء هيئة الأوقاف على أراضى الإصلاح الزراعى وصلاحياتها  فى بيع أراضى المعمورة لعدد من جمعيات إسكان الوزارات السيادية وخصوصا الشرطة .
6- التقاعس عن مواجهة ادعاءات من خضعوا لقانون الإصلاح الزراعى من الإقطاعيين فى القضايا المرفوعة منهم ضد الهيئة كما حدث فى الدعوى ( 2357 /46 ق.إ )الخاصة بفلاحى عزبة مرشاق بدكرنس / دقهلية والتى لم تستأنف الحكم الصادر ضدها وتركته ليصبح نهائيا.

خلاصة الأمر أن وزارة الزراعة استأنفت سياسة يوسف والى فى المضى قدما فى القضاء على الفلاحين الصغار والفقراء وتدمير الزراعة . كما أن الشرطة استأنفت دورها السابق على ثورة 25 يناير 2011 وهى تتصرف الآن بمنطق المنتقم وللأسف فهى لا تجد ” حيطة واطية ” سوى الفلاحين الذين لم يشاركوا فى الثورة أو لم يشاركوا مثل بقية فئات الشعب من الشباب وأبناء المدن والعمال وغيرهم .
ولا يمكن إزاء ما يجرى خلال الأسابيع الأخيرة من قوات الشرطة فى البحيرة والدقهلية إلا أن نقول : لم تحدث ثورة .. ولم يتغير شئ .. بل إن الأمور تسير نحو الأسوأ .
شئ واحد نجحت فيه الشرطة بكفاءة هى دفع الشعب مرة أخرى فى اتجاه جماعة الإخوان ؛ فكل تجريدة تقوم بها ضد الفلاحين تصب فى حصالة الإخوان .. لسبب بسيط هو أن هؤلاء لا يتعظون ولا يتعلمون.. بل ولا يريدون .